خليل الصفدي

135

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

إلى أن أسر هو ومحمّد بن محمّد بن زيد سنة مائتين ، فقتل الحسن بن سهل أبا السرايا ووجّه بمحمّد بن محمّد بن زيد إلى المأمون وهو بخراسان . ( « 193 » ) سريّ السقطي سريّ بن المغلّس أبو الحسن السقطي . أحد رجال الطريقة وأرباب / الحقيقة . كان أوحد زمانه في الورع وعلوم التوحيد ، وهو خال الجنيد وأستاذه وهو تلميذ معروف الكرخي ، يقال ، إنه كان في دكانه فجاءه يوما معروف ومعه صبيّ يتيم ، فقال له : اكس هذا اليتيم ! قال السري : « 6 » فكسوته ، ففرح به معروف وقال : بغّض اللّه إليك الدنيا ! وكلّ ما أنا فيه من بركات معروف . وقال : منذ ثلاثين سنة أنا في الاستغفار من قولي مرّة : الحمد للّه ، قيل له : وكيف ذلك ؟ قال : وقع ببغداد حريق فاستقبلني واحد وقال : نجا حانوتك ! فقلت : الحمد للّه ! فأنا نادم من ذلك الوقت حيث أردت لنفسي خيرا من دون الناس . وقال الجنيد : دخلت يوما على خالي السريّ وهو يبكي ، فقلت : ما يبكيك ؟ قال جاءتني البارحة الصبيّة ، فقالت : يا أبت هذه ليلة حارّة وهذا الكوز أعلقه هاهنا ، ثم إنّه حملتني عيناي فرأيت جارية من أحسن خلق اللّه تعالى قد نزلت من السماء . فقلت : لمن أنت ؟ فقالت : لمن لا يشرب الماء المبرّد في الكيزان ، وتناولت الكوز وضربت به الأرض ! قال الجنيد : فرأيت الخزف المكسور لم يرفعه حتى عفا عليه التراب . وتوفيّ السريّ سنة ثلاث وخمسين ومائتين . وحدّث عن الفضيل بن عياض وهشيم وأبي بكر بن عيّاش وجماعة . أتت عليه ثمان وتسعون سنة ما رئي مضطجعا إلّا في علّة الموت ، قاله الفرخاني عن الجنيد .

--> ( 6 ) فجاءه . . . السري أ ، ر : ناقص في د . ( 193 ) طبقات الصوفيّة 41 ؛ تأريخ بغداد 9 / 187 ؛ تهذيب ابن عساكر 6 / 71 ؛ وفيات الأعيان 2 / 101 رقم 242 .